حسن بن موسى القادري
32
شرح حكم الشيخ الأكبر
يجب له من الإطلاق ، فلا يبصر البصر إلا في جهة ، ولا تسمع الأذن إلا في قرب بخلاف ما إذا انطلق من هذا القيد مثل سماع سارية ونظر عمر رضي اللّه عنه ، وبلغ الصوت إليه مع بعد المسافة بينهما جدا ؛ لأنه كان في المدينة . وسارية مع العسكر كانوا فوق همدان بقرب منه في عالم الغيب ، وهو ( عالم العقل ) صار في الوسط لما أنه يأخذ ( عالم ) الشهادة المقيد عن الحس البراهين لما يريد العلم به ، وعالم الشهادة صار غيب الغيب كما مرّ ، وهكذا صورته : واللام بصورته الرقمية برزخ لتوسطه بين الألف والهاء ، فيمكن الإشارة باللام إلى عالم العقل وهو معقول ؛ لأن الهاء للغيب ، والألف للظهور والشهادة ، واللام للعقل المتوسط . فإنه يأخذ الدليل من عالم الحس فيصل به إلى ما في عالم الغيب ، فلفظ الجلالة بهذه الإشارات شاملة على : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ، وعلى مقام المعرفة والملك ، وعلى أن ظهور ما سواه به ، وعلى أنّه باطن كما هو ظاهر ، وأنه لا مقاومة لاسم من الأسماء معها ألا ترى أن فرعون صرح بالربوبية فقال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] . وما قال : أنا اللّه ؛ لأن الربوبية لا تقوى قوة الألوهية ، ودعائه الألوهية ما كان بلفظ اللّه بل بلفظ إله لا مطلقا بل مقيدا بغيره فقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] ، وذلك ؛ لأنه قالها : على المشيئة لا عن الحال من طريق الأمر فلم يتجرأ أن يقول : أنا اللّه أو إله بالإطلاق ، فلا يرد قول من قال : هذا عن الحال من طريق الأمر . كما وقع لأبي يزيد البسطامي قدّس سرّه حيث قال : « مرة أنا اللّه ، وقال : إنني أنا اللّه لا إله أنا فاعبدون » . وهذا من كمال سريان الألوهية بحيث لا يبقى موقع فارغ منها من الظاهر وهو من حيث الواقع ، فإنها ليست جارحة من جوارح أمثال هذا القائل ، ولا عرق من عروقه ، ولا شعرة من شعره إلا وهي ذاكرة له تعالى وعارفة به تعالى ، ولفظ ( اللّه ) وقع في القرآن على
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1166 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 2 ) بنحوه .